عمر بن سهلان الساوي

223

البصائر النصيرية في علم المنطق

الفصل التاسع في العكس وهو أن يصير المحمول موضوعا والموضوع محمولا مع حفظ الكيفية وبقاء الصدق والكذب بحاله ، أما الكمية فلا يجب أن تبقى كما كانت فلنبدأ بالمطلقات ومنها بالسالبة الكلية . وقد ظنّ أنها تنعكس مثل نفسها في الاطلاق واحتجّ لذلك بأن قيل إذا صدق قولنا : « لا شيء من ب بج صدق لا شيء من ج ب » والا فليصدق نقيضه وهو « بعض ج ب » اما مطلقا على رأيهم أو دائما على التحقيق فليعين « 1 » ذلك البعض فهو بعينه ( ج وب ) فيكون « باء ما ، ج » وقد قلنا « لا شيء من ب ج » هذا خلف . وقد عرفت فيما تقدم أن لا تكاذب بين السلب الكلى المطلق والايجاب المطلق وان كان كليا فكيف إذا كان جزئيا ، فإنه يصدق بالإطلاق : « لا شيء

--> ( 1 ) - فليعين ذلك البعض لما كانت القضية الجزئية موجبة كان صدقها بوجود الموضوع وتحققه ، فيصح حينئذ تعيينه تعيينا صحيحا واحتيج إلى تعيينه ليحقق ثبوت الوصفين معا له لان ما ليس معينا لا يثبت الذهن عليه بالتحقيق ، وتعتريه الفروض فبعد التعيين يرتفع كل ابهام في ثبوت الوصفين له ، ولا يمكن بعد ذلك أن يفرض عند العكس وهو « بعض ب ج » الّذي هو نقيض الأصل ان ذلك البعض الّذي هو ( باء ) ربما كان غير البعض الّذي كان ( ج ) نقيض العكس كما يقع في مثل قولك « بعض الانسان حيوان » عند عدم التعيين فإنك لو قلت « بعض الحيوان انسان » يمكنك أن تفرض ان ذلك البعض شيء آخر لان الحيوان أعم . ولذلك يصح أن تقول : « بعض الحيوان ليس بإنسان » فلا يكون الوصفان ثابتين لذلك البعض الواحد بالتحقيق - بخلاف ما لو عينت البعض من الحيوان الّذي هو انسان فإنه يكون حيوانا وانسانا معالا محالا .